|
فن تشكيلي / مفهوم الفن التشكيلي المعاصر ودور الجامعات في تنمية المهارات الفنية
الفن التشكيلي من رسم ونحت وتصميم وعمارة - جزء من ثقافة الناس وممارساتهم
اليومية . فإنه يشكل عنصر إتصال هام كما يشكل جزء من البيئة التي يعيش فيها
الإنسان- واعتبر المجتمع أن الفن هو ثقافة عليا تخص المترفين وأنه أحد عناصر
اللهو والبذخ وبذلك نظر إليه عامة الناس على أنه موهبة لها إعجازاتها واختلف
الناس في نظرتهم اليوم للفن المعاصر مع تداخل الثقافات في العالم . انعكس
كل ذلك على الطلبة الوافدين إلى الجامعات العربية - لحثهم وتأهيلهم لممارسة
هذه المهارات الضرورية لدراستهم وأعمالهم وحياتهم في المستقبل من خلال منهجية
خاصة تؤدي بالضرورة للتثقيف والممارسة واستعمال أدوات التكنولوجية الحديثة
ومفاهيم الفن الحديثة .
التصميم الفني والثقافة الفنية
إن التصميم " Design" هو معالجة الأشكال في البيئة التي يعيش فيها الإنسان والتي تدعى "The Built Environment " أي البيئة المبنية وبكلام آخر البيئة "المصممة".
فالتصميم هو فن الشكل الوظيفي . فكل تصميم له وظيفة وكل وظيفة لها علم وأصول ، وعليه فلكل نوع من تصاميم الوظائف النفعية له أصول وجذور وفروع وأسرار علمية وتكنولوجية . لذلك فالتصميم ليس فنآ فقط بل فن وعلم . وإذا ما اجتمع الفن والعلم في موضوع واحد أصبح " ثقافة " . فالتصميم هو ثقافة : وكل ثقافة يجب تعميمها . إننا لا نستطيع تعميم العلم والمعرفة ولكن نستطيع أن نعمم الثقافة وننشرها .
يضم التصميم كل أوجه النشاط التي تشمل جميع نواحي الحياة الحديثة ... فالتحول في مفهوم التصميم من الإسم إلى الفعل قد أثر في طريقة تفكيرنا كليى ويعني ذلك بصفة خاصة أنه قد حدث تحول كبير لتركيز الإنتباه في أنواع كثيرة معينة من التصميم ، إلى الفاعلية في التصميم ذاته .
فالتصميم في الوقت الحاضر قد اعتبر بصفة عامة كنظام انساني أساسي وكأحد الأسس الفنية لحضارتنا .
فعملية التصميم هي عملية إنتاج وليست هي النتاج في حد ذاته . فتصميم اللوحة ليس هو اللوحة أو شكل اللوحة وإنما هو إخراج اللوحة إلى حيز الوجود الحسي والبصري ... فالنظر هو تدريب عقلي ( ذهني ) وليس تدريب على حاسة النظر ، مع هذا الكلام يتفق المهندس ربيع الحرستاني في عملية الرسم فيقول :
" إن الرسم يتطلب قدرآ من الذكاء ، وأكثر بكثير مما يتطلب من مهارة يدوية ، إذ أن الرسم في حد ذاته هو تصميم بحت ، ولكن ليس التصميم هو وحده النهاية ".
طلبة الجامعة والثقافة الفنية
يأتي إلى الجامعات طلبة لم يزوروا متحفآ ولم يزوروا معرضآ وإن ذهبوا في رحلة إلى البتراء أو جرش أو القصور الصحراوية فذلك في سبيل المتعة والسفر مع الأصحاب وليس في سبيل زيارة المعالم الحضارية والفنية .
يأتي إلينا باختصار طلبة قد تم توجيههم ليدرسوا ما أراد لهم الآباء أو تم اختيارهم نتيجة شطارتهم في تكنولوجيا الإمتحانات .
ومن الأساتذة من تخرج من البلاد العربية ولم يقم بزيارة مدينة أخرى سوى بلد الجامعة التي تخرج منها ، ومنهم من درس في أوروبا أو من أصل غير عربي وبذلك غالبآ ما يجهل حقيقة التراث المحلي .
أما المكتبة فتبقى هي الينبوع الوحيد والأمل الأوحد للطالب للاطلاع الفني ولكن لها أيضآ مشاكلها : فالكتب الفنية غالية ولذلك يقنن اقتناؤها ، مثلما أن الكتب الفنية تكون بلغات أجنبية ولا يقبل الطلاب عليها ، كما لا توضع أجمل وأثمن الكتب الفنية تحت متناول الجميع مما يعرضها لسوء الإستعمال .
أما بخصوص الثقافة العامة تجاه الفن فنلاحظ أن الكل متفق على احترام الفن الإسلامي القديم ، وأن الغالبية العظمى من مثقفينا يجهلون حقيقة وجذور الفن الغربي ، ولذلك ينظرون إليه نظرة مرتابة ويسارعون إلى التكريه فيه .
دور المؤسسات في تعميق الثقافة الفنية
من خلال ما تقدم نجد أن هناك صعوبات مسبقة في التثقيف والتعليم الفني في مجتمعاتنا وجامعاتنا .
ومن هذا المنظور استطعنا أن نصمد ونسير في مسيرتنا التعليمية كأن شيئآ لم يكن وذلك إدراكآ منا أننا نستلم طلابآ ليس لهم خبرة في الفن لا في المدارس الإبتدائية ولا في السنوات السابقة ، فقد ارتأينا أن يكون التدريس من الصفر على قاعدة أن الفن تعبير عما يجول في النفس من ردود فعل للمؤثرات الفراغية والعوامل الإدراكية حيث يؤدي إلى إفصاح فراغي جميل يكون على صورة خامة من خامات الفراغ أو أكثر.
وإقناع الطلبة بأن العمل الفني يشارك فيه الروح والجسد ككل في كل متكامل .
والإستعانة بالأساليب الحديثة من تكنولوجيا ووسائل مساعدة تسهل العمل الفني ولا تعرقل انتاجه كاستعمال البروجكتر في التكبير أو الكمبيوتر في التصميم .
وإقناع الطلبة أن العمل الفني هو الفكرة في حد ذاتها الناجمة عن إدراكات الفنان وتشجيع الطلبة على استعمال الأساليب والوسائل المتوفرة في تحقيق العمل واقناعهم بالتواضع ، ذلك أن التعبير الفني ليس إعجازآ وبإمكان الجميع أن يكشفوا أسلوبآ يستطيع كل منهم من خلاله أن يفلح في إحدى محاولاته الإبداعية في تحقيق الغاية في الحصول على عمل عمل يكون قريبآ من المستوى الفني .
كما أن وعينا المتواضع وعلمنا السابق وتكاتفنا مع زملائنا في تكوين فريق واحد متحد يتحدى الصعوبات الإقتصادية ، وذلك بتبني المقولة إذا أردت أن تطاع فاطلب المستطاع وبالإبتعاد عن إرهاق الطالب أو الجامعة بطلبات كثيرة ويكون ذلك بالإعتماد على الموارد والمواد المحلية المتوفرة .
وإدراكآ منا للتحليل السيكولوجي للادراك الفراغي واعتماده على أن البيئة تختلف من مكان إلى آخر فتؤثر بدورها على بديهية ومنطق الادراك الفراغي وتبعآ لذلك يكون أسلوب التعبير . مما جعلنا نتفهم أساليب الطلبة في التعبير مع اختلاف مساقط رؤوسهم واختلاف نمط معيشتهم .
وإدراكآ منا أن التعبير هو حتمية مصيرية للثقافة الفنية - جعلنا نعتمد على تثقيف الطلبة وتكثيف ذلك في المراحل الأولى من التدريس بإعطائهم محاضرات وإعطائهم الفرصة في المشاركة في مواضيع أهمها تعريف الفن ووظيفته ، الجمال والفن ، فن الأطفال ، تاريخ الفن ومقارنة تطوره بتطور الإدراكات السيكولوجية في مراحل النمو لدى الأفراد ، ارتباط الفن بالمجتمع ، المدارس والمذاهب الفنية وأسباب نشوئها .
وانطلاقآ من طبيعة وخصائص الفن الإسلامي وارتباطه بالتجريد من ناحية وارتباطه بالادراكات الفراغية والثقافة الفلسفية التي تقوده كان لنا الفن الإسلامي منهجآ فنيآ انطلقنا منه لنفهم ونفسر الحركات الفنية الحديثة وخاصة فيما يتعلق بالتعبير والتحليل والجريد والإختزال والتجريد المطلق والتصوف .
|